منتديات المعلم العراقي

مرحباً بك يا معلمنا زائر


إرهاصات رمضان وظاهرة الإفطار العلني0

شاطر
avatar
طاهر الصدري
مشرف

ذكر عدد الرسائل : 805
العمر : 60
البلد : العراق
الأوسمة :
تاريخ التسجيل : 23/08/2008

إرهاصات رمضان وظاهرة الإفطار العلني0

مُساهمة من طرف طاهر الصدري في 14/9/2008, 7:46 pm


يعد شهر رمضان من الأشهر المحببة والمباركة عند الله سبحانه وتعالى، ويتمتع هذا الشهر الجليل بالكثير من الخيرات والبركات والمغفرة والدعوات المستجابة وتفتح به أبواب السماء (وكيف وبه ليلة القدر) حيث ينتظره الناس بفارغ صبرهم وأملهم. وبه فرض الله سبحانه وتعالى الصوم والذي اثبت في كتابه المحكم، وله فوائد جمّة وفيه ترويض النفوس وتعليمها الصبر والوقوف أمام كل المصاعب الشاقة التي تواجهنا في الحياة ، وأنه من السنة المحمدية وتنزيل من العزيز الحكيم، ومع اطلالة هذا الشهر الفضيل يواظب المسلمين بالاضافة الى الصيام على الإكثار من الدعاء وقراءة القران وعمل الخير بأشكاله..


من مراسيم هذا الشهر

عند السحور جرت الاعراف في البلدان الاسلامية وخاصة في العراق بقيام بعض الافراد من المنطقة بقرع الطبول إيذانا بقرب موعد السحور وكذا النفخ بالأبواق، وترتفع أصواتهم بالنداء لإيقاظ النائمين وتنبيههم. وبالنسبة للإفطار توزع الحلويات، وتقام لعبة المحيبس المشهورة في كل ليلة، وذلك كله بعد إطلاق مدفع الإفطار.

اما ماروي عن ائمة اهل البيت عليهم افضل الصلاة والسلام فقد حثوا وأوجبوا على كل مسلم يرجو غفران الله ومثوبة الاخرة اداء مناسك هذا الشهر الفضيل على اكمل وجه، ونذكر خطبة امير المؤمنين التي نقلها عن خاتم الانبياء والمرسلين شفيعنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم حول الشهر الفضيل "أيها الناس أنه قد اقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر عند الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات وهو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة وعملكم فيه مقبول ودعائكم فيه مستجاب.

رمضان في هذه السنة

أن ماحدث في هذه السنة وبشهر رمضان أن الطقس حار جدا، ولم يستطيع أكثر الناس تكملة هذا اليوم او بقائهم على صيامهم بسبب ارتفاع درجات الحرارة والانقطاع الكبير في التيار الكهربائي، وايضاً افتقرت العوائل العراقية إلى مائدة الإفطار بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل جنوني وغير مسبوق..

وبينما ينتظر الفقير مدفع الإفطار بفارغ الصبر ليطفئ الضمأ والعطش والجوع الذي كان به طوال اليوم افتقدت الموائد إلى الكثير من احتياجات الإفطار التي كان يتمتع بها في السنوات السابقة، حيث لاقت هذه المواد ارتفاع باهضا بأسعارها وبشكل ملحوظ والتي شهدتها الأسواق العراقية، وعدم توفير المواد الغذائية الرمضانية التي كان واجب على الحكومة توفيرها إلى المواطنين.

فقد واجه الفقير حصارا حتميا أنفرض عليه، ولولا المساعدات التي قدمتها المؤسسات الخيرية وبعض الناس الأخيار، لكان حال الفقير والمسكين بين فكي كماشة لايستطيع ان يفارق الصيام وكذلك لايستطيع توفير مايسد به صيامه.

وهنا نطرح سؤال يتبادر الى كل الاذهان... الا يمكن للحكومة توفير مايستعين به الفقير في هذا الشهر؟ هل أصبحت مشكلة توفير الطاقة الكهربائية مرض مزمن لايمكن استئصاله؟؟ كيف تمد جسور الثقة والمصداقية بين المواطن والناس وكيف يمكن للمواطن اداء التزاماته تجاه الحكومة وهي عاجزة عن توفير ابسط حقوقه.

ظاهرة العزوف عن الصوم

شهد هذا الشهر ظاهرة متفشية وهي كثرة المفطرين، وكانت الأسباب مختلفة فقسم منهم من يقول بسبب حرارة الجو وآخر يقول لااستطيع الامتناع عن شرب السكائر واخر يقول لدي أشغال كثيرة تمنعني من الصيام!

احد رجال الدين وهو الشيخ إبراهيم الحسيني، حيث أسهب سماحة الشيخ عن فوائد الصوم للصائمين وكيف يعلمهم الصبر والقناعة وبعدها أشار الى أن هذا الشهر يختلف عن السنوات الماضية، وقال أن الصيام في عراقنا الحبيب في هذه السنة له معنى خاص من ناحية الصبر على المعاناة التي تحيط بنا من كل جانب، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أيمان هذا الشعب، وكلما زاد الأيمان زادت متاعبه، وهذا ما نص عليه إمامنا الصادق (ع) حيث قال: المؤمن مُبتلى، فشعبنا بما انه مؤمن وصلب فقد حُف بالبلاء من كل جوانبه وبما أن الصوم رحمة وتعلُّم وترويض للنفس صار اليوم بلاء نتيجة المتاعب الكثيرة التي يمر بها.

فأصبح الصوم مضاعف ولكن الله وعد الصائمين بباباً في الجنة أسمه الريان، لايدخل منه إلا الصائمون وإن شاء الله الصائمون في كل العالم والعراق بالخصوص سينالون هذه الهدية ويدخلون في شفاعة محمد وآل محمد (ص) من هذا الباب.

وتابع الشيخ الحسيني القول: الصوم جُنة من النار ولكن مع الأسف بعض الشباب والكثير من شرائح المجتمع بدون تخصيص لم يؤدوا هذه الفريضة وخاصةً في هذه السنة، وهذا كله سواء كان على المستوى السلبي أو الايجابي نحمّله إلى شريحتين مهمتين في المجتمع الأولى شريحة المبلغين والمبلغات المتمثلين بعنوان المؤسسة الدينية (الحوزة العلمية) فقد كان عليها أن تكثف الجهود لنشر علوم آل محمد (ص) وحث الناس على التمسك بالفرائض والسنن الإلهية.

والفئة الثانية والمهمة الحكومة، ومع الأسف مع أن اسمها ينبثق من عنوان الإسلام، نلاحظها متساهلة وتتساهل جدا في عدم الوقوف بجدية أمام من يستهزئ بهذه الفريضة الواجبة بعدم القيام بحزم أمام من يعلن الإفطار، وحسب ما نفهم من القانون المدني في حكومات البلاد الاسلامية منع من يتجاهر بالافطار العلني وأوجبت عليه مادة قانونية بالعقوبة.

يجب أن نعمل

مما تقدم تتضح ضرورة توجه الهيئات الإرشادية والحوزات الدينية نحو وضع دورات تثقيفية وتوعوية وتكون على نطاق واسع لتشمل ظاهرة الافطار العلني والتكاسل والتملص من مسؤولية العبد امام ربه، والتي شهدتها هذه السنة وبهذه الأعداد الهائلة وتذكيرهم بما وعد الله الصائمين.

وعلى الحكومة ايضا مراعاة حقوق الإنسان وتوفيرها لكل خدماته ووضعها ضمن الأولويات وان يحين موعد تنفيذ الوعود في توفيرها لأبسط حقوقه من خدمات واحتياجات.

فمنذ سقوط الصنم في العام 2003، لم نلاحظ أي تطور فيما يخص البطاقة التموينية، التي هي العمود الفقري وصمام أمان الفقراء وتحتاجها الغالبية الكبرى من العوائل العراقية لأجل الاستمرار في العيش، وأن تراعي في شهر رمضان حقوق الصائم لتُعينهُ في تأدية مناسك هذا الشهر على اكمل وجه من خلال توفير الخدمات من الماء والكهرباء والسلع المدعومة.


_________________
.



    الوقت/التاريخ الآن هو 12/12/2018, 6:53 am