منتديات المعلم العراقي

مرحباً بك يا معلمنا زائر


تعليم اﻷطفال في البيت بكل الوسائل

شاطر
avatar
شاكر العبودي
Admin

ذكر عدد الرسائل : 152
العمر : 45
البلد : السويد
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

تعليم اﻷطفال في البيت بكل الوسائل

مُساهمة من طرف شاكر العبودي في 5/7/2014, 2:29 pm

تعليم اﻷطفال في البيت بكل الوسائل

السلام عليكم ورحمة الله

في هذه التدوينة سوف أتناول بإذن الله تجربة شخصية جربناها مع أولادنا في التعليم في البيت، حيث أنهما اﻵن يدرسان في الصف الثالث والثاني إبتدائي، لكن نتيجة التعليم المنزلية أصبحت تؤتي أكلها، واصبح أبنائي بفضل الله من المتميزين، ولا أريد أن أتكلم عن تميزهم في هذه التدوينة حتى لا أخرج عن الموضوع وحتى لا أتسبب لهم بالعين، حيث أن من يتبع هذه الطريقة سوف يخاف على أبناءه من العين بعد أن يبدأ اﻷطفال في التميز عن أقرانهم بسرعة كبيرة. أريد أن اذكر فقط أنهما بفضل الله حافظها على الترتيب اﻷول في كل اﻹمتحانات التي مروا بها إلى اﻵن، مع أن هذا ليس مقياس كافي، إلا أنه مؤشر لإستيعابهم على اﻷقل الدروس التي يدرسونها في المدرسة.

الفكرة اﻷساسية التي انتهجتها أنا وعائلتي في تعليم وتربية أبنائي هي أولاً أن تكون طريقة غير تقليدية، فإذا أردت أن يكون أولادك متميزين فإن إتباع الطرق التي اتبعها غيرك وكانت نتيجتها عدم التميز فلا تتوقع أن تكون هُناك نتائج إيجابية بإتباع نفس تلك الطرق التي ليس فيها جديد.

كان التحدي اﻷول ولايزال هو أن نكون  مختلفين عن اﻵخرين، مثلاً أدخلت أبنائي مدارس حكومية، وهذا يرفضه الكثير، حيث أن السائد أصبح هو المدارس الخاصة خصوصاً في العاصمة. وقناعتنا كانت أن التعليم في البيت هو اﻷساس، أما المدارس فهي شيء إضافي وتعطي الطابع الرسمي للتعليم، وفيها قياس لمقدراتهم ومقارنة مع باقي من في سنهم، ولها دور إجتماعي حيث يُلاقي الأطفال زملاء لهم وينشط لديهم التواصل اﻹجتماعي.  لذلك كانت المدارس الحكومية هي الخيار اﻷبسط. الشيء اﻵخر هوعدم وجود قنوات فضائية في البيت أو ألعاب فيديو، وهذا أيضاً يرفضه معظم من يسمع بذلك، ويحُثـنا على أن القنوات الفضائية مهمة وأفلام الكرتون لها أثر كبير في تهدأة اﻷطفال وإنشغالهم بشيء – لا استطيع أن أقول مفيد – لكن المهم أن ينشغلوا، لا أدري ما الهدف من ذلك. مع أننا نسمح لهم عدة مرات في اﻹسبوع بحضور القنوات الفضائية في بيت العائلة الكبير والذي يقع جوارنا مباشرة.

بالتخلص من هذه اﻷشياء التقليدية (المدارس الخاصة، القنوات الفضائية، وألعاب الفيديو) أصبح لدينا فائض مادي، حيث أن المدارس الحكومية مجانية، واصبح لديهم فائض من الوقت كان لابد لنا أن نملأه بأشياء مفيدة، اصبحت هي وسائل التربية و التعليم في البيت:

١. الكُتب والمجلات



اصبح اﻷطفال قليلي القراءة للكتب وذلك لعدم وجود وقت لديهم بسبب التلفاز ولعدم إلتفات آبائهم لأهمية الكتب التي اصبحت مهجورة. لكن تجربتنا مع الكتب أثبتت لنا أنها مازال لها دور الكبير في تعليم اﻷطفال، خصوصاً الكُتب التي تحتوي على رسومات، مثل الموسوعات الملونة، مثل موسوعات العلوم، والفيزياء، والنباتات، وعالم الحيوان. كذلك اﻷطلس له فائدة كبيرة عند اﻷطفال في فهم الكون، والكرة اﻷرضية، والبلاد، حتى التاريخ، يدرسوه وهم ينظرون إلى اﻷطلس. المجلات كذلك لها اثر كبير في تعليمهم القراءة والرسم، وحتى تأليف القصص القصيرة المصورة. سوف تستغرب مع مرور اﻷيام من اﻹمكانات التي يصل إليها الطفل بسبب هذه الأشياء البسيطة. الكتب تتحول إلى مراجع، فكلما وجدوا معلومة وأرادوا التحقق منها فيمكنهم الرجوع إلى تلك الكُتب والموسوعات، وهي تبقى لوقت طويل، يمكن ان يستفيد منها جيل بعدهم.

٢. اﻷفلام الوثائقية



لا أقول اﻷفلام التعليمية، حيث توجد تسجيلات تعليمية لاتختلف كثيراً عن طريقة التدريس التقليدية المتبعة في دول العالم النامية. لكن اﻷفلام الوثائقية يتم إخراجها بطريقة عصرية بكافة أدوات التقنية المتوفرة حالياً، وينجذب اﻷطفال لها بطريقة غريبة، حيث لا يملون منها أبداً. ومن أمثلة هذه اﻷفلام الوثائقية أفلام قناة أبوظبي ناشيونال جيوغرافيك، والجزيرة الوثائقية. وهي تحتوي على مواد يستفيد منها الكبير والصغير، وأهم مافيها اننا نشاهد الفيلم جميعاً، حيث أنها ليست معدة  لعمر معين، وهذه مهمة جداً، حيث أن قنوات اﻷطفال غالباً ما يحضرها الصغار فقط، فتنعدم بذلك متابعة الفائدة منها بين الطفل ووالديه. أما هذه اﻷفلام الوثائقية فمتابعة اﻷهل لها مع أطفالهم تجعل لهم فرصة التفاعم معها، وشرح مالم يفهمه اﻷطفال فيها، وإعادة المقاطع المهمة، وإعادة تشغيلها مرة أخرى لترسخ لديهم المفاهيم الموجودة فيها. وكأمثلة للأفلام التي حضرناها هي: وثائقي بي بي سي للجزيرة العربية، إكتشاف الكهرباء، التلفاز، الطائرة، بناء السدود، إكتشاف أمريكا، وحتى قصة نجاح شركة ميكروسوفت. سوف لن تُصدق مدى إستيعابهم لمادة هذه اﻷفلام حتى تجرب هذه الطريقة بنفسك مع أبنائك.

٣. اﻷوراق والدفاتر واﻷقلام



أوراق الـ A4 أصبحت من المواد التمونية في البيت، كذلك اﻷقلام بكافة أنواعها والدفاتر، فهذه مساحات بيضاء يستغلها الطفل ليعبرعن إبداعه، وتجعله يقضي أوقات كثيرة يرسم ويكتب فتظهر بها مواهبه المختلفة، مثل موهبة الرسم، التصميم، والكتابة، وحتى اﻷلعاب، تجد أنهم يبتكروا ألعاب بهذه اﻷوراق.

٤. اﻹنترنت

لا أقصد بها أن تكون اﻹنترنت متوفرة لدى اﻷطفال، إنما عند والديهم، فبعد فترة يصبح للأطفال أسألة كثيرة يعجز الوالدان عن اﻹجابة عنها، فيرجعوا إلى اﻹنترنت لمزيد من المعلومات و الصور حولها، مثل السؤال عن شجرة معينة، فاكهة، حيوان ما. أحياناً يسألني أبنائي عن أشياء في الفيزياء مثل ماهية الثقب اﻷسود، وهل أن الضوء ذرات أم لا، فقت له فوتونات، قال لي ماهي الفوتونات، فرجعت أبحث عنها في الويكيبيديا، وعن المجرات، كما أحياناً يودون معرفة أخبار العالم واﻷحداث الطبيعية التي تحدث، مثل اﻷعاصير، والبراكين، وحتى الكسوف.

هذه اﻷشياء البسيطة عندما تجتمع تجعل منها وسيلة جبارة في التعليم، مثلاً يلجأ اﻷطفال إلى الرسم بعد الفراغ من مشاهدة فلم وثائقي، تجدهم يرسمون ماشاهدوا، كذلك أحياناً يرجعون إلى المراجع واﻷطلس للحصول على معلومة وجدوها في هذه الأفلام، وأحياناً اﻹنترنت.

والأهم من ذلك أن هذه الوسائل تعتبر ممتعة لهم، هم لا ينظرون إليه لأنه دراسة، بل لعب وترفيه، حضور فيلم وثائقي هو ترفيه، الرسم في الورق هو لعب، فتجد أنك إذا بدأت لهم الطريق غداً يسألوك، نريد فيلم وثائقي عن كذا وكذا، نريد أوراق، نريد كُتب، هذا بدلاً من أن تلاحقهم في الدراسة والواجبات المملة.

بعد فترة تجد أنهم يتقبلون المعرفة بطريقة أسهل، مثلاً تخيل طفلان بنفس العمر، اﻷول لديه معلومات معرفية كبيرة، واﻵخر ليس لديه معرفة كبيرة، ثم قمت بشرح فكرة جديدة أو خبر جديد لهم لأول مرة، مثلاً أن هُناك مذنب قادم إلى اﻷرض، فمن لديه معرفة أكبر يتقبل هذا اﻷمر بصورة أسرع، حيث يُقارن بمعلوماته السابقة، مثلاً هل يمر هذا المذنب بالشمس، ماهو حجمه، ماهو ضرره، هل هو مثل المذنب الذي تسبب في القضاء على الديناصورات، أما الطفل اﻵخر فيجد صعوبة في تقبل هذا الخبر لنقص معلوماته اﻷولية حول موضوع المذنبات.

توجد وسائل أخرى مهمة جداً في تربية اﻷطفال وتعليمهم، وهي الصلاة في وقتها، والصلاة في المسجد، حيث تجعلهم يختلطوا بالمصلين، ويدركون معنى الوقت، مثلاً أن الوقت ينقسم إلى الفجر، و الظهيرة، والعصر والمغرب والعشاء والليل، الطفل الذي لا يُصلى لا يعرف إلا الليل والنهار فقط. كذلك الصلاة تجعلهم في نظافة دائمة ومتابعة دائمة للوقت وأهميته. وتفتح أذهانهم لأشياء كثيرة تخبر بأنهم أصبحوا كباراً.

من الوسائل المهمة هي اللعب في الفناء، مثل اللعب بالطين، والنباتات، وزراعتها، ومشاهدة الطيور والطائرات التي تمر، وكل اﻷشياء الطبيعية التي تحدث. وفي مرة عملنا تجربة وجدناها في اﻹنترنت وهي تجربة الكومبوست، وهي تجربة بيئية ساعدتنا في التخلص من باقي الطعام بطريقة علمية وعملية لتحويلها إلى سماد طبيعي لإعادة تدويرها في التربة مع النباتات، وهذه كانت بالنسبة لهم دراسة لماهية البيئة والكائنات الدقيقة.

كوسائل أخرى اﻷلعاب، خصوصاً ألعاب التركيب، وحتى اﻷلعاب اﻷخرى البسيطة يستفيودا منها خصوصاً عندما تتعطل حيث يقومون بتفكيكها لمعرفة كيفية عملها، وأحياناً نقوم بتوصيل بطارية أو شاحن موبايل في المحرك الذي وجدناه داخل اللعبة لتشغيله، وأحياناً يقومون بتفكيك المحرك والسماعة لإخراج المغناطيس.

وكانت من الوسائل التعليمية هي ألعاب الكمبيوتر، خصوصاً الألعاب التعليمية، لكن لا نجعلهم يقضون وقت كبير في الكمبيوتر، نفضل دائماً أن يتحرك الطفل في البيت ليكون أكثر نشاطاً بدلاً من الجلوس لساعات لمشاهدة أو اللعب بلعبة في الكمبيوتر، ووقته فقط أثناء اﻹجازة الكبيرة. لكن حتى في اﻹجازة أصبحنا لا نجعلهم يستخدمونه أكثر من شهر أو اسابيع، ثم نقوم بتفكيكه ورفعه منهم.

إبني اﻷصغر يختلف قليلاً من أخويه اﻷكبر منه، حيث تأخر في الكلام، لذلك لم تظهر لنا مقدراته، فقمنا بإدخالة إلى مرحلة ماقبل الإبتدائية متأخراً بسنة، ويعتبره بعض اﻷهل أنه سوف لن يصبح متفوقاً مثل أخويه اﻷكبر منه، إلا أن طريقة التعليم في البيت من إيجابياتها أنها تترك المجال لكل طفل أن يُبرز مواهبه المختلفة، ولا تفرض عليه مواهب معينة كما يحدث في المدرسة، مثلاً الإبن اﻷكبر لديه مشكلة في الحفظ، وهذا يمكن أن يؤثر عليه في النظام التعليمي الحالي، مثلاً هو يحب مواد الفهم، مثل الرياضيات ويجد صعوبة في حفظ اﻷناشيد. وفي آخر إختبار له في الرياضيات كانت لديه مشكلة في حفظ جدول الضرب، وكان يحاول تعويض ذلك بفهم آلية ضرب اﻷرقام. فكان هناك سؤال عن رقمان حاصل ضربهما ٧٢ فكتب ٢ ضرب ٣٦ فأعطاه اﻷستاذ إجابة خاطئة بأن اﻹجابة الصحيحة هي ٩ مضروبة في ٨ – أنا عن نفس لا أحفظها – فقال لي ابني أنه كانت لديه عدة إجابات، منها ٤ مضروبة في ١٨ و ٣٦ مضروبة في ٢ وأسهلها – وكان يضحك – ٧٢ مضروبة في واحد. فقلت له طريقة إجابتك هذه تعني أنك تفهم الضرب أما من يكتب اﻹجابة ٨ مضروبة في ٩ فهو يحفظ جدول الضرب. وعندما سألنا اﻹستاذ قال لنا بكل برود “نحن لم نعطيه جدول ٣٦”

سوف أحاول مواصلة هذه الطريقة مع أبنائي بإذن الله ومحاولة إظهار مايخفيه صهيب (اﻷصغر) من إمكانات حتى لا ينصدم بواقع المدارس التقليدية وتترك له أثراً سلبياً في نفسه.

تحتاج هذه الطريقة لتخصيص ميزانية لتكون كل هذه اﻷشياء والوسائل متوفرة طوال الوقت، حيث أنها إذا إنقطعت، سوف يطلب اﻷطفال القنوات الفضائية. لكن إذا نظرنا للتكلفة التي يصرفها اﻵباء في المدارس الخاصة، نجد أن هذه الطريقة تحتاج لنصف التكلفة أو ربما لربعها فقط مقارنة بتكلفة إدخالهم مدارس خاصة. فتكلفة عام واحد لطفل واحد في مدرسة خاصة تستطيع بها شراء كتب وعمل مكتبة يقرأها اﻷطفال والكبار لمدة خمس سنوات.

أبو إياس

    الوقت/التاريخ الآن هو 24/11/2017, 2:32 am